السيد عبد الأعلى السبزواري

96

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . تقدّم معنى الكفر وأقسامه ، والمراد منه في المقام إنكار المبدأ أو الشرك به ، أو إنكار المعاد ، أو إنكار دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبين جميع ذلك تلازم في الجملة ، فإن إنكار المبدأ ملازم لإنكار النبوّة والمعاد ، وإنكار النبوّة مستلزم لإنكارهما أيضا ، لأن الاعتقاد بالمبدأ والمعاد لا بد أن يكون من طريق شريعة سيد المرسلين . والغناء عدم الحاجة ، وهو من الأمور التشكيكية ذات الإضافة ، فالغني المطلق - ذاتا وصفة وفعلا - منحصر به تعالى ، قال تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ سورة محمد ، الآية : 38 ] ، وقال تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ سورة الحديد ، الآية : 24 ] . ويطلق على الغني بالذات والمحتاج بالفعل ، ويمكن أن يتصوّر ذلك في المجرّدات ، فإنها في مرتبة ذاتها خالية عن الاحتياج إلى المادة ، لكن في مرتبة الفعل محتاجة إليها ، وإن كان فيها أيضا أشدّ الاحتياجات وهو الإمكان ، فكلّ ممكن محتاج ، كما أن كلّ محتاج ممكن . ويطلق على غناء النفس ، الذي هو عبارة عن قلّة الحاجات ، ومنه قوله تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [ سورة الضحى ، الآية : 8 ] ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « الغنى غنى النفس » . كما يطلق على الأموال التي يكتسبها الإنسان ، كقوله تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [ سورة النساء ، الآية : 6 ] ، وقوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ سورة النور ، الآية : 32 ] . والمراد منه في المقام القسم الأخير فقط ، كما يأتي .